سميح عاطف الزين
321
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وإنه الخروج إذن من التخفي إلى العلن ، وإلى الدعوة العامة . والدعاة - على كل حال - جاهزون . إنهم رجال وفتيان ونساء آمنوا باللّه تعالى ، إلها واحدا أحدا ، وبمحمد نبيا ورسولا ، وبالإسلام دينا حقا ، فنذروا أنفسهم ليكونوا جند اللّه المخلصين ، وحزب اللّه العاملين ، من أجل خير الناس ، وصلاح العباد ، ونشر الفضائل ومكارم الأخلاق . فإن لاقوا الإعراض والتصدي فتلك جهالة وضلالة من الناس ، ولكنهم هم ، من أجل الإنسانية يعملون ، وعلى دروب الخير يسيرون . ولسوف يأتي اليوم الذي تظهر فيه أحقية أعمالهم فيهتدي الناس إلى الإسلام ، ويعرفون آلاء اللّه سبحانه وتعالى ومكرماته على عباده ، عندما أنزل لهم هذا الدين العظيم . إسلام أبي ذرّ الغفاري : لم يذهب هذا النهج الجديد الذي اتبّعه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه في الجهر بالدعوة ، سدى وبلا طائل . . فالجماعات والقبائل والأفراد الذين كانوا يأتون مكة للتجارة أو لزيارة بيت اللّه الحرام حجيجا أو معتمرين ، أو لغير ذلك من الأغراض والغايات ، كانوا يعيشون أجواء الدعوة ، وقد صارت الشغل الشاغل لأهل مكة جميعا . . وهذا ما جعل خبرها يلازم الناس في الحل والترحال ، فينتقل من بادية إلى بادية ، ومن قبيلة إلى قبيلة حتى شاع أمر الإسلام بين سكان الجزيرة كلها ، القريب منها والبعيد على السواء . إلّا أن تلك الأخبار المتناقلة عن الدين الجديد الذي يدعو إليه محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ظلت في نطاقها الإخباري دون أن تتعداه إلى أي تجاوب أو تفاعل مع ما يجري في داخل مكة .